الثلاثاء , 21 أكتوبر 2014
« عاجل »
الرئيسية / دراسات ومقالات / تعليقات / كلمة أحمد الجربا أمام مؤتمر أصدقاء سوريا الموسع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك
كلمة أحمد الجربا أمام مؤتمر أصدقاء سوريا الموسع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك

كلمة أحمد الجربا أمام مؤتمر أصدقاء سوريا الموسع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك

السيدات والسادة أصدقاء الشعب السوري في الجمعية العامة للأمم المتحدة

أحييكم أطيب تحية وأشكركم على حضوركم للإستماع إلى كلمتي هذه حول الأوضاع في وطني المنكوب والممزق.

أقف بينكم ممثلاً لعائلات مائة وخمسين ألف شهيد وثلاثمائة الف جريح وسبعة ملايين نازح ومهجر٬ وأخاطبكم باسم الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية٬ الذي يضم معظم القوى المعتدلة من إسلامية وديمقراطية وقومية ويسارية ومدنية٬ ويعتبر ممثلاً للحراك الثوري والمدني وللجان التنسيق والمجالس المحلية والبلديات في كافة أنحاء سوريا ومرجعية سياسية للجيش الحر.

وأقف بينكم لأنقل لكم أنين مئات آلاف الأطفال والأمهات والأباء الذين قضوا تحت القصف والتعذيب والملاحقة والتجويع طيلة ثلاثين شهراً حفلت بآلام إنسانية يصعب تصديقها.

السيدات والسادة٬ نقتربُ اليوم من السنة الثالثة على انطلاقة الثّورة السوريّة، التي أعادتِ الرّوحَ إلى السوريين، فهي أهمُّ حدثٍ في تاريخ سورية المعاصر، قام بها شعبٌ عظيمٌ أدهش العالم، لاسترجاع حقوقه والتحوّل إلى شعبٍ طبيعيٍّ كسائرِ شعوبِ الأرض٬ بعد عقودٍ من الظلم والإقصاء.

السيدات والسادة٬ يشن النظامُ السوريُّ اليوم حرباً دعائيّةٍ بهدف الإساءة لثورتنا وتصويرِ نفسهِ على أنه يواجهُ مجموعةً من المتطرفين والإرهابيين.

وفي الحقيقة لم يوجد ارهابي في العالم فعل ما فعتله الطغمة المتحكمة بشعبنا وبلدنا. إن الذي يدمر المدن والقرى والمساجد والكنائس فوق رؤوس الناس هو مارق وخارج عن القانون الدولي. بربكم؟ هل يمكن أن يكون مئات الأطفال الذين شاهدتموهم ممددين على الأرض موتى في غوطة دمشق من الإرهابيين؟ وهل يصدق عاقل أن استخدام المدافعَ والدبابات والطائرات والبراميلَ المتفجرة طوال أكثر من ثلاثينَ شهراً٬ بدون تمييز٬ لم يستهدف غير الإرهابيين؟ وهل قتل ما يزيدُ على المائة ألفِ سوريٍّ وتهجير ملايين المواطنات والمواطنين داخلَ وخارجَ سورية هو مكافحة للإرهاب؟!

نذكِّركم أيها السيدات والسادة أن العراقيين كانوا يشتكون بالأمس القريب من الجماعات الإرهابيّة التي صدرها النظام السوري إلى بلادهم. ماذا يمكن أن نسميَ جماعاتِ القتلِ المرسلة من جانب إيران وحزب الله إلى بلادنا؟ إنها مليشيات طائفية تمارسُ سائرَ فنونِ القتل والجريمة ضد الأبرياء والآمنين.

إن السوريين من أكثر شعوب الأرض مناصرة للسلام والاعتدال والتسامح والتعايش. وما نراه اليوم من جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة لا علاقة له بالشعب السوري ولا بثورته ولا بجيشه الوطني الحر، وقد برزت ظاهرة التطرف بدعم وتخطيط من النظام الذي راهن على تحويل ثورة الحرية إلى اقتتال أهلي ومذهبي وصنًع العديد من التنظيمات الإرهابية وسلًحها وجعلها تقوم بمهامه في المناطق الذي خرج منها. بينما جاء بعضها الآخر من واء الحدود كي يسرق ثورتنا. كما أن هذه الظاهرة نمت وترعرعت في ظلِّ التجاهل والتقاعس الدولي تجاه حماية الشعب السوري.

السيدات والسادة
إن إبقاء مجرم الكيماوي طليقاً هو وصمة عارٌ في جبين المجتمع الدولي والإنسانيّة، بل إنه سلوكٌ يقوِّض أسس الشرعيّة الدوليّة والقانون الدوليّ والإنسانيّ، ويجعل شعبَنا وكافةِ شعوبِ العالمِ تشعر أن ما يقال عن حقوق الإنسان والشرعية الأخلاقية والإنسانية لا يؤخذ على محمل الجد، وأن البقاء هو للمجرمين. أيها السيدات والسادة٬ ليس كثيراً على الشعبِ السوريِّ إحالةُ مرتكبي مجزرةِ الكيماوي إلى محكمةِ الجناياتِ الدوليّة.

من الغريبُ وغير المعقول أن يؤخذ السلاح الكيماوي ويترك المجرم الذي استخدمه طليقاً. ويتسائل السوريون: هل يجوز للدول التي تدخلت مشكورة ضد استخدام الكيماوي أن تبقى مكتوفة اليدين حيال أسلحة النظام التقليدية والثقيلة علماً بأن الكيماوي قتل قرابة ألفين بينما قتلت هي مائتي ألف. وهل من الممنوع أن نقتل بالكيماوي ومن المسموح أن نقتل بغيره. خذوا الكيماوي، لكن خذوا معه المجرمَ… إن بلدُنا ليست بحاجةٍ إلى الكيماوي والمجرمين.

أيها السيدات والسادة٬ إن النظامَ السوريّ ماهو إلا سلطةٍ مغلقة فئوية ومافيوية تسفكِ دماءِ السوريّين وتضطهدهم، وتنشرِ العنف والطائفيّة وتعرًض بلادنا للتدخّلات الأجنبيّة. وقد خاضت معركتها منذ بداية الثورة مستعينة بشعار .. .. الأسد أو نحرق البلد

نقول لكم أيها السيدات والسادة أنه لا أفقَ للسوريين إلّا برحيلِ هذا النظام. ففي رحيله حرية السوريّين، وتحقيق السِّلم الأهليِّ والمصالحة الوطنيّة

الائتلاف الوطني السوري – 27\9\2013

اترك رد