الإثنين , 20 أكتوبر 2014
« عاجل »
الرئيسية / سياسة الثورة / الثورة والسياسة / الشَّعْبُ السُّوريُّ هُوَ الْفَيْصَلُ
الشَّعْبُ السُّوريُّ هُوَ الْفَيْصَلُ
الشعب السوري هو الفيصل

الشَّعْبُ السُّوريُّ هُوَ الْفَيْصَلُ

كلُّ شئٍ يمكن للسوريين و العرب و المسلمين فهمه إلا مواقف بعض المحسوبين على اليسار العربي المؤيِّدة للعصابة الأسدية . إذ يثيرون الاشمئزاز و القرف في النفوس ، و يساعدون على ازدياد لجوء الناس لحاضنة فكريةٍ غير قويمة .

نعم ، كان معظم العرب و المسلمين و قسم لا يُستهان به من السوريين يرون في سياسات العصابة الدرعَ الواقي للأمة من السقوط في هُوَّةِ المخطط الصهيوني . و كان تولي بشار العرشَ الرئاسيَّ مبعثَ أملٍ في نفوس الكثيرين لأنه شابٌ مثقفٌ عاش في أجواء الحريات السياسية و المدنية أثناء دراسته في بريطانيا . و لكن الأيام أثبتت أنَّ الولدَ سرُّ أبيه ، فعاد القمع و وُئِـدَ الربيعُ السوريُّ في مهده ، و استمر مسلسل النهب المنظَّم لثروات سورية و إفقار شعبها و تهميش الكفاءات من أبنائه . حتى وقعت أحداث درعا فاستفاق السوريون لأنَّ الصفعة كانت على وجوه الجميع . و أراد بشار تربية السوريين و لكنهم علموه الأدبَ فثاروا ثورة لم يشهد التاريخ المعاصر مثيلاً لها في عنفوانها و حجم التضحيات و البطولة .

و قبل أنْ أُكمل ، لابد من التنبيه أنَّ السوريَّ الذي يخرج للتظاهر يعادل مئة من غير السوريين ، فهؤلاء يخرجون و هم واثقون أنَّ الجيشَ جيشُهُم و لن يؤذيهم ، أما السوريُّ فإنه يخرج و هم واثقٌ من حقارة الجيش و نذالته و أنَّهُ لن يتورع عن قتله . فشَتَّان بين مَنْ يخرج و هو واثقٌ من عودته إلى بيته ، و مَنْ يخرجُ و قد وَدَّعَ ذويه .

نعود إلى بعض اليساريين العرب الذين يُصِرُّون على عظمة نظام العصابة الأسدية في مواجهته للمخططات الصهيونية ، و أسألهم لماذا كان النظام قوياً في المواجهة مع تركيا عندما هَدَّدَتْ باجتياح سورية بسبب الأزمة حول حزب العمال الكردستاني ؟ و في مواجهة العالم إثر اغتيال رفيق الحريري ؟ . هل كان ذلك لأنَّ النظامَ قويٌّ بجيشه و أمنه ؟ .
الجواب هو : بالطبع ، لا . و إنما كان قوياً لأنَّ السوريين كانوا يساندونه و أحسوا أنهم في مركبٍ واحدٍ معه ، و أنَّ المطلوبَ هو سورية و ليس النظام . فتخطت سوريةُ الصعاب بفضل شعبها و ليس بفضل عظمة و وطنية النظام .

و لننظر في الثورة الـمُباركة ، لنجد أنفسنا أمام إثبات لما ذهبنا إليه ، فلو كان الشعب مسانداً للعصابة لَـمَا استمرت شهراً واحداً ، و لكن معظم الشعب تخلى عن بشار و انحاز أبناؤه إلى بعضهم ، ففقد النظام توازنه و ضَعُفَ و لم يتمكن من إخماد الثورة .

الفيصل ، يا سادة ، هو الشعب السوري ، فعروبة سورية و إسلامها و مسيحيتها ليست من فضائل النظام و إنما هي تعبير عن الشعب الحي القادر على الفعل و التأثير .

و نؤكًدُ ، مرة ثانية ، أنَّ الخلل في بعض جوانب الثورة ليس خللاً في الشعب و إنما نتيجة للديكتاتورية الأسدية و لحرمان طويل من ممارسة الحريات السياسية و المدنية . و هو خلل يُقَوِّمُهُ السياسيون و المثقفون و العلماء السوريون بالدعوة لوحدة الصف و دولة الحريات و العدالة و المساواة و الكفاية و المدنية بعد رحيل سَرْبِ غُربانِ العصابة الأسدية عن سماء سورية الحبيبة .

ناصر طلال

اترك رد